صحةصحة عقلية
آخر المقالات

الحلم الجليّ او الواضح -حقيقة ام خيال؟ – 5 تقنيات لتجربة أكثر إمتاعا و إثارة على الإطلاق!

يقول الفيلسوف أرسطو

«يحدث كثيراً عندما يحلم الشَّخص أن يخبره شيءٌ في وعيه أنه في حلمٍ ليس إلا»

يحدث أن ترى في منامك أحيانا حلما تكون فيه في كامل وعيك, بحيث تستطيع انك تعي تماما أنّك تحلم! كما يكون بإمكانك أن تتحكم في الحلم بحيث تغيّر أحداثه و تفكّر و تتصرف و تتحرك كما تشاء و بكلّ وعي و إرادة كما لو أنّك في العالم المادّي.

أول من أطلق تسمية “الحلم الجليّ” أو “الواضح” أو “الواعي” لهذا النوع من الاحلام هو الباحث النفسي الهولانديّ “فريديريك فان ايدين”, الذي يعتبر أنّه الحلم الذي يتجلّى وعيك فيه فيصير كما لو انه حقيقة.  و من وجهة نظر علمية , فإنّ الشخص الذي يختبر هذا النوع من الاحلام يكون نشاط دماغه كبيرا لحظة الحلم الجليّ (في درجة تردّد “بيتا” (13 – 19 هرتز))، أي بعبارةٍ أخرى يكون لديه نشاطٌ عالٍ في الفص الجداري من الدماغ، وهذا ما يجعله واع لحلمه. و يحدث هذا عادة أثناء نوم حركة العين السريعة (REM).

خلال الحلم الواضح ، تكون على دراية بانّك تقبع داخل حلم ما. إنه شكل من أشكال المعرفة الماورائية التي تتيح لك فرصة التحكم بكلّ حرية في مُجريات حلمك و تكون السيّد فيه. أمر مثير حقا, أليس كذلك؟ و على الرغم من حدوثه بشكل عفويّ و تلقائيّ, إلّا أنّه من الممكن تعلم كيفية تجربة حلم جليّ متى شئت ذلك, و ذلك من خلال أساليب مختلفة او تقنيات تعمل من خلالها على تدريب عقلك على مراقبة وعيك و التحكم فيه حتّى في أعمق حالات اللاوعي لديك. لنكتشفها معا..

قد يهمك 10 تناقضات غريبة تميّز العقل الإبداعيّ حسب الباحث النفسي Csikszentmihalyi

1. إدراك الواقع

ان تدرك الواقع او أن تتحقق من الواقع ، هو شكل من أشكال التدريب العقلي الذي يتيح لك -الى جانب بعض التقنيات الاخرى- اختبار الحلم الجليّ او الواعي. فهو يزيد من قدرتك على استيعاب الجوانب العقلية التي تتعلق بذاركتك و واقعك او “ما وراء المعرفة” الذي يتجلّى بالاساس في احلامنا.

فوفقًا لبعض الدراسات, فإن إدراك الإدراك (بالإنجليزية: Metacognition)، أو ما وراء المعرفة، هو مجال دراسة كيفية إدراك المعرفة المحصلة في العقل.و يعرف عادة بـ “المعرفة حول المعرفة”. و نجد الذاكرة الإدراكية، أو معرفة الفرد حول ذاكرته، التي تمثل نوعا مهما من أنواع إدراك الإدراك و الذي يساعد كثيرا في التحكم في المدارك العقلية حتّى في حالة “اللاوعي”. و هو في الواقع يشبه الى حدّ ما التنبّؤ بما ستشاهده في حلمك أثناء نومك.

يمكنك إجراء تدريب عقلي لإدراك الادراك اثناء حالة اليقطة عبر الخطوات التالية (كررها عدّة مرات في اليوم):

-اسأل نفسك ، “هل أنا أحلم؟”

-تحقق من محيطك و من جسدك لتتأكّد ما إذا كنت تحلم أم لا.

-راقب وعيك الخاص وكيفية تعاملك مع محيطك ( حركاتك- ملاحظاتك- دوافعك)

-راجع الاحداث التي رافقتك طول اليوم ( مشاغلك- همومك- اهتماماتك- الاشخاص الذين قابلتهم او فكرت فيهم- الكتاب الذي قرأته- الفكرة التي شدّت انتباهك اثماء القراءة- المشهد الذي وضعت فيه جام تركيزك في الفيلم الذي شاهدته).. عادة ما تكون احلامك اللاحقة متعلقة بجزء و لو صغير جدا مما عشته في اليوم السابق.

يمكنك ضبط المنبه كل ساعتين أو ثلاث ساعات لتذكير نفسك بالقيام بهذا التدريب.

ملاحظة : عند بلوغك بمستوى ادراك الادراك او ما وراء المعرفة يصبح من السهل عليك ان تدرك انّك تقبع داخل حلم, لكن المرحلة التالية هي الأمتع على الاطلاق.

انظر ايضا تعاليم زن لتحقيق القوّة العقليّة و تطوير حالة ذهنيّة مضادّة للمخاوف

2- الدراية بالخصائص الشائعة لأيّ حلم

الواقع و الحلم يختلفان من حيث الخصائص و الوقائع, ففي الحلم تتغير المفاهيم و الصور و الاشكال لتبدو أكثر غرابة أو سرعة او غموض من الواقع, و فيما يلي بعض الحقائق الشائعة التي يمكنك استخدامها من أجل تحفيز قدرتك على تجربة الحلم الجليّ:

-انظر للمرآة لمعرفة ما إذا كان انعكاسك عليها يبدو طبيعيا.
-ادفع يدك نحو الحائط أو الطاولة وشاهد ما إذا كانت تمر من خلالها. انظر الى يديك هل تبدو طبيعية؟
-إذا كنت تحلم ، فإن الوقت على مدار الساعة سيتغير باستمرار. ولكن إذا كنت مستيقظًا ، فلن يتغير الوقت بسرعة كما في الحلم.
-راقب عمليه التنفس. اغلق انفك و فمك و تحقق مما إذا كان يمكنك التنفس. إذا كنت لا تزال تتنفس ، فأنت تحلم.

يوصى باختيار فحص واقعي محدد و القيام به عدة مرات في اليوم. سيؤدي ذلك إلى تدريب عقلك على تكرار عمليات التحقق من الواقع أثناء الحلم ، مما قد يؤدي إلى الحلم الواضح.

3. تقنية الاستيقاظ ثم العودة الى السرير (wbtb) wake back to bed))

اثبتت هذه الطريقة نجاعتها حيث تكون نسبة النجاح في تحقق حلم جليّ بعد القيام بها كبيرة جدّا, كلّ ما عليك القيام به هو اتباع الخطوات التالية.

الخطوة الأولى: اذهب إلى السرير كالمعتاد واسمح لنفسك بالنوم لمدة ست ساعات. اضبط المنبه الخاص بك في وقت مبكر.

الخطوة الثانية: بعد ست ساعات ، اخرج من السرير واستيقظ تمامًا. ابحث عن شيء ما تقوم به لتشغل عقلك تماما و تكون في حالة تأهب. (قم بقراءة مقال او كتاب ما مثلا). ابقَ في حالة تأهب لمدة 20-60 دقيقة. (ملاحظة: يجب عليك الخروج من السرير!)

الخطوة الثالثة: عُد إلى السرير واسترخي. إذا كان عقلك في حالة تأهب قصوى ، فاستمر في التأمل ، او راقب عملية التنفس لديك , بإمكانك ايضا  استخدام مهارات التصور الذهني وخطط لحلمك الواضح التالي وأنت تغفو.

الاستيقاظ ثم العودة الى السرير هي طريقة سهلة لتعلم كيفية الحصول على أحلام واضحة . أولاً ، إنها تعمل لأنك تحفز عقلك الواعي في وقت كنت تعاني فيه عادة من نوم حركة العين السريعة. هذا يؤدي إلى ايقاظ الوعي في الحلم. ثانياً ، عندما تعود إلى النوم ، ستغوص مباشرةً في حالة من نوم حركة العين السريعة وأنت في حالة واعية.

اقرا ايضا 6 آليّات دِفاعيّة نفسية لمواجهة قسوة الحياة!

4. تقنية الحثّ الاستذكاري (MILD TECHNIQUE)

في عام 1980 ، ابتكر الدكتور ستيفن لابيرج من معهد لوسيدنس تقنية تدعى ((Mnemonic Induction of Lucid Dreams (MILD). حيث كانت واحدة من أوائل الطرق التي استخدمت في البحث العلمي لتحفيز حدوث الأحلام الجليّة. و تستند MILD إلى سلوك يسمى الذاكرة المستقبلية ، والذي يتضمن وضع نية لفعل شيء لاحقًا. أي أن تنوي أن تتذكّر أنك تحلم.

تقوم تقنية MILD بتدريبك على زيادة وعيك الشخصي ، مما يسهل عليك التعرف على الحلم الواضح. كما أنه يشتمل على حثّ حلم واضح من خلال التأكيدات وبرمجة حلمك التالي. إنها تنطوي على التأمل والتصور بحيث يعمل بشكل أفضل عندما تكون مسترخيا جسديًا وعقليًا ومستعدا للنوم.

كما تعلمون بالفعل ، فإن الحثّ الاستذكاري هو أسلوب تعليمي تقوم من خلاله بزرع نية معينة في اللاوعي, و التي تساعدك على تحقيق حلم واضح والتعرف عليه.

لاستخدام تقنية MILD:
عندما تغفو ، فكر في حلم قد قمت بتجربته سابقا.
حدد خاصة ما  أو أي شيء غير طبيعي أو غريب في ذلك الحلم. مثال على ذلك القدرة على الطيران.
فكر في العودة إلى نفس الحلم.
أخبر نفسك ما يلي “في المرة القادمة التي أحلم فيها ، أريد أن أتذكر أنني أحلم”. خزّن هذه التعليمة في رأسك.
يمكنك أيضًا ممارسة MILD بعد الاستيقاظ في منتصف الحلم. يوصى بهذا عادة ، لأن الحلم سيكون “طازجا” في عقلك.يمكنك  يمكنك أيضا ان تقوم بدمج WBTB مع MILD من خلال ضبط المنبه على الاستيقاظ في غضون ستّ ساعات. بو ان تمارس تقنية MILD و انت في حالة الاستيقاط او التاهّب الكلّي.

انظر النيرفانا حالة خلوّ الروح من المعاناة و انطفاء النيران الثلاث!

5. تدوين الاحلام

يعد الاحتفاظ بمدونة أو مذكرة بأحلامك طريقة شائعة لحثّ حدوث الحلم الواضح. عندما تكتب أحلامك ، أنت تساعد نفسك على تذكر ما يحدث خلال كل حلم. يقال ايضا ان هذه الطريقة تساعدك في التعرف على تصاميم الأحلام و الرسائل من ورائها. و لتحقيق افضل النتائج ، سجل أحلامك بمجرد استيقاظك. يوصى أيضًا بقراءة مذكّرة أحلامك باستمرار.

أخيرا, كيف تستيقظ من الحلم الجليّ؟

في بعض الأحيان ، قد ترغب في الاستيقاظ من الحلم الواضح. لذلك بامكانك أن تستخدم بعض التقنيات المختلفة.

جرب الطرق التالية للاستيقاظ من احلامك الجليّة:

-اصرخ! يقال إن الصراخ في حلمك يخبر عقلك أن الوقت قد حان للاستيقاظ. أو إذا تمكنت من التحدث بصوت عالٍ ، فقد تستيقظ.

-ارمش بعينيك. فالوميض المتكرر قد يساعد عقلك على الاستعداد للاستيقاظ.

-اقرأ. حاول قراءة علامة أو كتاب في حلمك. يمكن أن ينشط هذا أجزاء من عقلك التي لا تستخدم في حركة العين السريعة و بالتالي سوف تستيقظ.

في الواقع الى جانب انه ممتع الى حدّ ما, فإنّ الحلم الواضح له آثار علاجية. فهو قد يساعد بعض الناس في:

-التغلب على الكوابيس :

من الطبيعي أن يكون هناك كابوس بين الحين والآخر. حوالي 50 إلى 85 في المئة من البالغين لديهم كوابيس عرضية او كوابيس متكررة, يمكن أن تسبب التوتر والقلق. و ترتبط غالبًا باضطراب ما بعد الصدمة, الاكتئاب, القلق, الضغط العصبي, اضطرابات النوم (كالأرق مثلا), تعاطي المخدرات… الخ

قد يساعد الحلم الواضح عن طريق السماح للحالم بالتحكم في حلمه بطريقة تجعله يتفادى المشاهد المرعبة او المقلقة. بالإضافة إلى ذلك ، عندما يعلم الحالم أنه يحلم ، يمكنه أن يدرك أن هذا الكابوس ليس حقيقيًا و بالتالي لن يكون له أثر عليه, و غالبًا ما يستخدم الحلم الواضح في علاج الكوابيس وذلك من خلال إعادة تصور كابوس متكرر مع قصة مختلفة أكثر متعة.

بالاضافة إلى ذلك, توصلت بعض الدراسات الى انّ الاشخاص الذين يعانون من إعاقات جسدية , فإنّ الحلم الواضح يمكنهم من ممارسة المهارات الحركية التي يعجزون عنها في الواقع أثناء الحلم الواضح, و بالتالي يمكنهم استخدام الحلم الواضح لتحسين المهارات الحركية لديهم.

الى جانب الفوائد العلاجية للحلم الجليّ, قد يتسبب ايضا في بعض الاثار السلبية :

-انقطاع النوم المتكرر بسبب تقنية  MILD خاصة التي تعودك العقل على الاستيقاظ في وقت مبكر بعد مدة زمنية معينة (5-6 ساعات).
الغربة عن الواقع: يمكن أن تؤدي كثرة الاحلام الجلية الى الانحراف أو الشعور بأن الأشخاص والأشياء وبيئتك ليست حقيقية.
-الاكتئاب: انقطاع النوم في تقنيات الحث الاستذكاري قد يزيد من أعراض الاكتئاب.
-شلل النوم: قد يحدث الحلم الواضح مع شلل النوم ، والذي قد يكون قصيرًا ومرعبًا. بالإضافة إلى ذلك ، يمكن أن تزيد مشاكل النوم من خطر شلل النوم.

إذا أعجبك المقال شاركه مع أصدقائك ولا تنسى تشجيعنا بالتعليق أدناه.

اقرا ايضا :

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock