ابداعات و مواهبجاذبية شخصية

شاهد سحر الخط العربي مع الخطاط المبدع “أسامة سعيّد”

قصة نجاح شاب تونسي

كم هو اختراعٌ رائع أن يفك المبدع شفرة الإبداع في أعماقه! .. أعلم أنكم تحملون في أنفسكم بذرة من الابداع و التميز, لكنكم تتخبطون بين ما تريدونه حقا و ما يجب عليكم فعله , ما أنتم ملتزمون بتأديته و ما تهفو أرواحكم لخلقه.. تكرسون طاقتكم و أعماركم للقيام بوظيفة روبوتية  أملتها عليكم شهائدكم العلمية أو مكانتكم الاجتماعية, و تدفنون تلك البذرة في أعماقكم مدّعين أنكم لا تبالون, لكن أود أن أسألكم؟ هل أنتم سعداء؟ لا تجيبوا الآن و دعنا نُلهمكم و لو قليلا..

“الخط العربي هو ملجئي حين تضيق بي الحياة. الزمن يتوقف و أبحر في عالم موازي عندما أمسك القصبة و أشرع في الكتابة.”

هكذا كانت إجابة الفنان التونسي الشاب أسامة سعيّد (30 سنة) من ولاية نابل حين سألناه عمّا يمثله الخط العربي في حياته كهواية في بادئ الأمر مرورا بالاحتراف و من ثم مصدر رزق محترم يتيح له الاستمرار في عطائه بشكل فني راقٍ يوما بعد يوم. و بالعودة لبداياته في التخطيط يقول أسامة أن أول من دفعه لصقل موهبته في الكتابة هو أستاذه في المرحلة الثانوية, و من هناك بدأت شعلة الخط العربي تحتدم في نفس الفنان حتى صارت جزءا لا يتجزأ من واقعه اليومي.

و الجدير بالذكر أن الشاب أسامة سعيّد لم يجد الطريق أمامه ورديا فهو لم يتتلمذ على يدي أستاذ معين بل كان عصاميا منذ خطواته الأولى في الخط العربي مما جعل امر التعلم أشق عليه.

و هو يقول أنّ كلّ من يرى في نفسه الموهبة و الرغبة في تعلم فن الكاليغرافي أن يبحث لنفسه عن معلم ليختصر عليه الطريق, فإن لم يجد فلا يتردد أبدا في تقليد الخطاطين المحترفين, إلى جانب الممارسة المنتظمة و لو بحدود ساعة يوميا و التي ستكون كافية مبدئيا لتعلم أصول الخط العربي و التعرف على أنواعه, كما أنّه ينصح  بأن يكرس المتعلم نفسه لتعلم خط بعينه أو خطين على أقصى تقدير لتفادي التشوش و من ثمّ ينتقل لتعلم خطّ جديد.

دون اغفال التغذية البصرية و التي تكون عبر البحث المتواصل و مشاهدة اعمال الفنانين المختلفة لتمييز أساليبهم و التشبع بها ليتمكن الخطاط بالنهاية من خلق أسلوبه الخاص و تطويره.

و بالحديث عن العقبات التي مر بها الخطاط أسامة سعيّد يقول أنّه كان من الصعب القطع مع اختصاصه كمهندس كيميائي ليبذل نفسه و وقته و ماله للخط العربي, خاصة انه ككل شاب في عمره كان يحلم بوظيفة و دخل قارّين, إلى جانب امتعاض محيطه الاجتماعي من هذا القرار المصيري باعتبار أنّ الفنان في مجتمعنا العربي لا يحظى بالمكانة التي يستحقها , كما أنّ مستقبله يعدّ مجهولا نسبيا أيا كانت نوعية الفن الذي يقدّمه.

عدا هذا تحظى أعمال أسامة اليوم بتقدير كبير ممن حوله و هو يقوم الآن ببيع لوحاته التي يستخدم فيها مواد متنوعة كالاكريليك و الحبر بمختلف أنواعه و تمتاز معظم أعماله بالخلفية السوداء التي يختارها الخطاط عن قصد و التي تزيد بلا شك من أناقة و بريق اللوحة و بروز الحروف عليها, كما ستلاحظون اللمسة الرقيقة للون الفيروزي التي توحي بمشهد الشفق القطبي الساحر أو السديم galaxy التي تأخذ بالألباب. و يقول أسامة في هذا الصدد أنه منفتح على تجربة أدوات جديدة دائما أو العمل على أرضيات مختلفة (كالملابس .. الاكسسوارات.. الخزف…) طالما تخدم جمالية الخط و تزيد في تألقه.

ماذا عنك ؟ ما هي موهبتك الحقيقية؟ هل استثمرتها بشكل صحيح ؟ أم أنك لم تكتشف قدراتك الإبداعية بعد؟؟ لا تفكّر كثيرا فالفرق بينك و بين “أسامة” هو المجازفة أولا و حسن تقدير القدرات الابداعية ثانيا !

و تذكرّ! احذر من أساليب المحبِطين قاتلي الإبداع، واحذر أيضاً من الخوف من الإبداع نفسه، ومن دخول العوالم الفنية الجديدة!

نتمنى لك المزيد من التألق يا أسامة آملين أن تحظى أعمالك بالرواج العالمي الذي تستحقه عن جدارة!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock