التطوير الذاتي
آخر المقالات

عصر رواج “التفاهة” و استفحال الفراغ الفكري!

بقلم "محمد الرحايمي"

نعم أصبحت التفاهة كنز عند البعض يحافظون عليه بكل الطرق و الوسائل و يطلقون له العنان لتأكيد دورهم في نشر وباء العصر و لا يوجد لديهم سلاح أخر غير التفاهة لإثبات وجودهم في المجتمع. لا أتوقع أنهم يعرفون معنى التفاهة في اللغة العربية، فدعونا نتأمل معاً معاني هذه الكلمة.

حسب معجم المعاني الجامع تعني التفاهة نقص في الأصالة أو الإبداع أو القيمة. كما تعني إنعدام الأهمية و الحقارة و الدناءة. أخشى ما أخشاه أننا أصبحنا في عصر ثقافة التفاهة و التفنن بها. وجدت التفاهة فرصتها العظيمة عبر شبكات التواصل الإجتماعي و كالأخطبوط تمد أذرعها في كل مكان لتشوّش على التميز و الإبداع، و تحيل المشاعر النبيلة إلى لذّات و شهوات. فيصبح الحب جنس و المساعدة و الرحمة غباء و سذاجة.

اقرا ايضا العقل البشري جبان , يخشى مخالفة الوعي الجمعي

يحاول التافهون الذين خرجوا من عمق مياههم الراكدة المليئة بالفيروسات و الجراثيم الفكرية، بث سمومهم في جسد المجتمع و إصابته بالأمراض الثقافية و الوجدانية التي يكون تساقط الأخلاق رويدا رويدا من أعراضها القاتلة السامة.

كما يقال الأحمق عدو نفسه و كذلك الإنسان التافه، فهو يبحث دائما عن شماعة يعلق عليها فشله و سقوطه الأخلاقي و فراغه الفكري. إذ يشعر التافه بعقدة النقص و يعاني من الدونية لذلك يجد وسيلة للخروج من هذا البئس باختلاق قضية وهمية يعلق عليها فشله و يستمر في الكذب على نفسه في طريق اللاعودة.

انظر ايضا 10 تناقضات غريبة تميّز العقل الإبداعيّ حسب الباحث النفسي Csikszentmihalyi

كيف يعبر التافه عن نفسه؟

وظيفة التافه إلغاء جمال كل ما هو جميل، الحط من أهمية القضايا المصيرية اليومية على الصعيد الخاص و العام، جز نفسه في أمور لا يفقه فيها شيئا و يطرح رأيه دون سابق علم أو قراءة أو اقتناء أي معلومات عن الموضوع…أي أن الأمر لا يتعدى التفلسف. تجده يتحفنا بموضوعات خالية من أي فائدة تُذكر. منشورات سخيفة تُطلق علينا كالصواريخ من كل حدب و صوب. على شاكلة إختر برجك، لتكتشف انك حسب برجك هاديء الطباع مثلا “واو” أبهرني هذا الإكتشاف. و هذا المثل هو أقل تفاهة من غيره.

ما يثير حفيظتي و أحيانا غضبي عندما يتناول التافه أموراً في غاية الحساسية كالعلاقة الجنسية مثلا أو كل ما يتعلق بهذا الأمر فيكون أسلوبه بذيء إلى حد القرف خالي من أي ذوق أخلاقي ليجر معه قطيع لا بأس به ممن يصفق له و تكاد تسمع ضحكاتهم المبتذلة من التعليقات.

غير أن التافه بحاجة إلى ند و خصم أمامه ليؤكد وجوده. فكما يحاول المثقف إنقاذ التافه من واقعه الخالي من الرقي و الثقافة و المعرفة و سحبه من عمق المياه الراكدة إلى سطحها، كذلك يحاول التافه شد أصحاب الذوق الرفيع إلى عالمه السخيف و إغراقهم في غياهب الأمراض الثقافية. التافه لا يدرك أن الأيام تفرز الغث من السمين و الصالح من الطالح و أنه من المستحيل أن ينجح في إصابة المثقف بمرض التفاهة بينما ممكن أن ينجح المثقف في شفاء التافه منها.

لذلك وجب علينا محاربة التفاهة في كل صورها و عدم إعطاء أصحابها أدنى أهمية لنقضي على الإسفاف و التتفيه كسلوك ينعم بالرواج. لنحارب التافه بالموضوعات ذات الأهمية الأخلاقية و العلمية و النفسية لعل سهم كلمة من أحدهم تصيبه في الصميم و يتبدل حاله. فلا حياة مع التفاهة و لا تفاهة مع الحياة.

مواضيع ذات صلة

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. انا مش فاهم غرض المقال .. ورغم إني داخل وأكيد أي شخص غيري داخل علشان يتقدمله فكرة جديدة أو حل جديد ،فما الحل الجديد الذي قدمته لنا .. المفروض تقول علاج التفاهة مثلاً وكيف نتخلص منها .. أمال انا داخل هنا ليه ،محنا كلنا عارفين نفس الكلام دا ،إحنا عاوزين العلاج بقى ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock