التطوير الذاتيفلسفة
آخر المقالات

فاديم زيلاند و قانون التوازن الكوني – من نظريته “الترانسيرفينغ” transurfing

لطالما حاول المفكرون والفلاسفة تفسیر ظواھر الكون بطرق عدیدة منھا ما ھو من منطلق نفسي, وآخر فلسفي, وآخر علمي بحت! وھذه ھي طبیعة النفس البشریة, دائمة البحث عن ایجاد تفسیٍر محدد لكل شيء.

ومن تلك التفسیرات المتداولة نجد مصطلح “القوانين الكونیة” حیث یُعتقد بأن الكون ُكلّهُ یسیر بقوانین كونیة محكمة وھي بمثابة نوامیس لا تخطئ أبداً ولا تفرق بین إنسان و آخر. و من ضمن تلك القوانين الكونية , نجد أكثرها شهرة و تأثيرا في باقي القوانين , و هو قانون “التوازن” الكوني.

اقرا ايضا قانون النّية الكوني  السّر وراء التجلّي

حيث يقوم قانون التوازن على الوسطية و الاعتدال!  فمن الناحية التطبيقية , الضغط المنخفض في الأجواء یقابله ھبوب الریاح، والفرق في درجات الحرارة یتوازن بالتبادل الحراري..

وكلما ظھرت قوى مبالغ فیھا ( أو فائضة ) لأي مصدر, فإنھا تستدعي ( قوى التوازن ) أو القوى المعاكسة, لإحداث التوازن أو الوسطية لإلغاء التهديد بفقدان التوازن.

و أول من تكلم عن قانون التوازن هو العالم الفیزیائي الروسي – فادیم زیلاند – في كتابه الذي بعنوان : ”

الترنسيرفينغ transurfing ,حیث أشار – زیلاند – بأن ھذا القانون ھو القانون الحاكم في الكون  كلّه وفسر زیلاند – ھذا القانون في كتابه بقوله : أن ھذا القانون یقوم بإحداث التوازن في قوى الطبیعة والخلل الذي قد یطرأ من وقت لآخر ؛ فتُحدث بما یسمى فائض الاحتمال.! أي القوى الفائضة أو الزائدة عن الحد! لیأتي ھذا القانون بإحكام التوازن أو التوسط فیھا لتعود الأمور لمجراها الطبيعيّ وسابق عھدھا. وما ینطبق على الطبیعة ینطبق في المقابل على البشر والأحداث وحتى الأفكار والمشاعر والتصرفات والتي تتم في الغالب بدون وعي منّا!

فكل شيء لا یوجد في حد الوسطیة والاعتدال – أي غیر متزن! – یُعدُ فائض احتمال. و حتى لو كان الشيء إيجابيا و طرأ عليه فائض احتمال او افراط يصبح سلبيا و عواقبه لن تكون محمودة بالمرّة. لأن قوى التوازن لا تعرف المشاعر السلبیة أو الایجابیة..! تعرف فقط أنّ هناك افراط او تفريط و بالتالي عليها ان تعيد كلّ شيء الى وضعه المتوازن الطبيعيّ.

فما الذي یُحدث فائض الاحتمال؟ ویستدعي قوى التوازن تلك لتصحح المسار ؟؟

في الواقع؛ ھناك الكثیر من الأشیاء في حیاتنا نقوم بها وبلا وعي وتسبب فائض احتمال أو قوى فائضة, وكما یقول المثل العامي :” كل شيء یزید عن حده ینقلب على ضده! أو صاحبه !

انظر ايضا 7 قوانين كونية اكتشفها قدماء المصريين لأوّل مرة في التاريخ

إلا أن السبب الرئیس وراء ھذا الجنوح عن الوسطیة وكما ذكره – زیلاند – في كتابه ھو المبالغة في تقدیرالأمور لحد الطغیان والإفراط! مما يولّد درجات تقییم غیر واقعیة للأمور و الظواهر و المشاعر. و في ھذه الحالة تظھر القوى الفائضة التي تستدعي بشكل آليّ قوى التوازن..! إذن لیس التقییم ھو الذي یستدعي ھذه القوى بل درجة ھذا التقییم المبالغ فیھا.. ووحدھا ” الأھمیة ” الزائدة والمفرطة التي نولیھا للموضوع تحدد الدرجة بغض النظر عن السبب!

و من أمثلة ذلك , أن تصبّ جام تركيظك على مشروع معين و تنتظر منه ان يحقق لك إيرادات خيالية مبالغ فيها و تقف منتظرا الى ان يصبح الامر مستحيل ! او أن تبالغ امرأة في حبھا لزوجها حتى تتحول حياتهما جحيما بسبب ذلك الافراط. .

ومع أن مثل ھذه الأمور تُعدُ في نظر أصحابھا من الإیجابیات إلا أن الحقیقة عكس ذلك! فكل درجات تقییم تلك الأمور المفرطة سوف تستدعي قوى التوازن الكونية لتبسط سیطرتھا على الوضع فتُعید الأمور لنصابھا الصحیح. فیأتي المرض مثلاً على الرجل المُجھدُ في عمله لیُقعده عن العمل تماماً , ليُعیده هذا الحدث السلبي في الظاهر إلى صوابه..

وكذا ( المرأة ) ومبالغتھا الشدیدة والزائدة في حبھا لزوجھا وضغطھا عليه دون انتباه لحالة زوجھا النفسیة وظروفه المالیة أو الصحیة أو المهنية التي تجعلھ بعیداً بعض الوقت عن مبادلة الحب بالطريقة التي تطلبها الزوجة , كل تلك المبالغة تجعل ( قوى التوازن ) سیدة الموقف فتُعید الأمور لنصابھا الصحیح؛ لتنشئ مثلا النزاعات والخلافات في حیاتھا وربما الشكوك العمیقة, ولیصبح الزواج حلبة صراع بدلاً من مصدر حب وسلام!

إن ” المثالیة ” ھي الوجه الآخر المعاكس لعدم الرضى، إنھا تقییم مبالغ فیه ، یجعل الشخص ینحني أو یحب لدرجة التقدیس، ردة فعل قوى التوازن تتوجه لتكسیر الصورة المثالیة..

الحب الحقیقي الذي یقود العالم یختلف في كونهلا یبث الخوف، حب دون شروط ودون تملك، إعجاب دون تبعیة، وھذا الحب لا یخلق علاقة شرطیة بين الطرفين ..وتظھر علامات الحبّ المشروط كما یلي :

– عندما تكون ھكذا .. سأحبك

– إذا كنت تحبني حقیقة ستترك كل شيء وتذھب معي إلى حیث أرید..!

– لأنني أحبك ، افعل ھكذا..!!

كل ھذا یؤدي إلى فقدان التوازن .. لذلك تتفعل قوى التوازن لإلغاء القوى الفائضة غير الطبیعیة لتُعید الأمور لطبیعتھا , وكما بینّا آنفاً

إن فھم ھذا القانون فھٌم لطبیعة الحیاة. نعم نحن قد نتصرف تجاه الأمور بحُسن نیة كحال  الزوجة التي بالغت في حبها لزوجها و غيرتها الشديدة عليه . او الرجل الذي بالغ في تقدير عمله و بنى عليه الكثير من الاحلام المبالغ فيها , إلا أن قوانین الحیاة لا تحابي أحد! أیاً كان!! ولا تصنف بين الأحداث؛ ھذا حدث إیجابي وذاك سلبي!! ھو قانون یقع على الصغیر و الكبير.

عزیزي القارئ

تذكر.. مھما حدث من سوء في حياتك الآن، تنتظرك في المستقبل مفاجأة سارة , شریطة أن تكون في الوقت الراھن  في حالة توازن، أمام أي تجربة تمر منھا قل لنفسك إذا نجحت- الأمر جید.. إذا فشلت- الأمر أكثر جودة , وإذا لم تنجح في أمر ما، فمعناه – ربما – أنك تفادیت مشاكل أخرى مخفیة عنك..! بھذا المزاج الخفیف و المحايد نوعا ما، تذھب لملاقاة المستقبل كيفما كانت طبيعته , بصدر رحب و قلب مطمئنّ و تقبّل لا متناهي.

بغض النظر عن كلام فادیم زیلاند – وتحلیلاته للأمور والتي قد یتفق معها بعض الناس  يختلف آخرون , أنا أعتقد بأن القانون الحاكم الذي بسط سیطرته على الناس جمیعاً ولربما الكون أجمع.. من ساعة أن خلق الله تعالى الخلق , ھو ” قانون الرحمة! “. الرحمة التي جعلھا الله بین خلقه جمیعاً یتراحمون من خلالھا , ویتعاملون من خلالھا , و يتواصلون بموجبھا.

الرحمة التي يتعامل بها الفرد مع نفسه أيضا , بأن لا يحملها اكثر من وسعها , و أن لا يدفعها الى الوهم و ان يبقى على ارض الواقع , و ينقذها من الإهمال في الكثير من الامور فلا  يقع في الافراط و لا التفريط.

قد يهمك الميركابا التأمّل السرّي و الخطير الذي يتنقّل بك من بُعد إلى آخر!

الرحمة هنا يمكن ان تكون قانونا حاكما تنسل منه كل القوانین وتندرج تحته , و ان لم تكن تمثّل في حدّ ذاتها قانون “التوازن “و كانت شيئا آخر غيره , فعلى الأقل من المهم الإشارة اليها من قبل الباحثين و المستنيرين على انها احدى دعامات النظام الكونيّ , الذي يبدأ من الذات الإلهية انتهاء بأضعف مخلوق على وجه الأرض.

أخيرا لا بدّ من الإشارة إلى مسألة ھامة وھي أنّ الرحمة كلمة شاملة لوجوه كثیرة من أوجه الخیر والبركة الإلھیّة ویمكن أن تطلق على أمور ومعان كثیرة , حيث یشتمل ھذا المعنى على قيم الحفظ والعنایة الإلھیّة وكذلك الاصطفاء من الذّات الالهية لبعض البشر لیكونوا أنبیاء ورسل او علماء يغيرون بعلومهم مجرى الإنسانية و لعلّ العبقريّ فاديم زيلاند منهم !

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock