تاريخكتب
آخر المقالات

“أحجار على رُقعة الشطرنج” و أدولف هتلر المفترَى عليه

بقلم "صالح أمهاوش"

أصدر وليام جاي كار كتابه الشهير “أحجار على رقعة الشطرنج” قبل أقل من قرن وترجم إلى اللغة العربية عن دار النفائس في 2007 بقلم المترجم سعيد الجزائري، ولاقى الكتاب شهرة واسعة في الأوساط العربية، وقد كان وليام يشغل منصب ضابط في البحرية الكندية قبل أن يعمل في البحرية الأمريكية في النصف الأول من القرن العشرين أثناء قيام الحرب العالمية الثانية، وله أيضا كتاب “الشيطان أمير العالم”، ضباب أحمر فوق أمريكا”، وكتب أخرى.

قد يهمك مراجعة كتاب الحجّ إلى الحياة للكاتب أحمد دلول (تحميل pdf)

ويتحدث كتاب “الأحجار” عن المؤامرة العالمية التي تحركها، ولا تزال، حفنة صغيرة من المرابين اليهود العالميين، منذ أواخر القرن 18، بحيث أشعلت ثورات وحروبا في مختلف بلدان العالم، بدءا بالثورة الإنجليزية وانتهاء بالحرب العالمية الثانية، وبِحُكم المنصب الذي كان يشغله وليام، فقد كانت له معلومات دقيقة حول المخطط اليهودي لإذكاء نار الفوضى، تحمي مصالحها الاقتصادية والمالية الكبرى، ولو اقتضى الحال التسبب في كوارث إنسانية مرعبة، وذلك إمعانا في إشباع الأنا الشريرة للمرابين العالميين مستعملين نفوذهم لمزيد من الاغتناء، وذلك بمخططات مُحكمة تتحدى أقوى السلطات الحكومية الكبرى.

سنقتصر في هذا المقال على فقرة محددة من الكتاب، وسنعيد فتح ملف قديم، يكاد يُجمع العالم على وضوحه، وعلى أن الحق ظاهر بين ركام الباطل والأكاذيب، ملف بات يُدرّس في المقررات الدراسية بشيء من الاستسهال والتصنيف بين من أراد الشر والأذى لسكان الأرض، ومن أراد السلم وإيقاف المهووسين بحكم العالم بالحديد والنار، والذين يسعون إلى تكريس نظرية التفوق العرقي عن باقي الأجناس الأخرى، فارضِين إديولوجيةً حاقدة واستعلائية بنظرة دونية لباقي شعوب العالم.

انظر ايضا تلخيص ملحمة جلجامش أول كتاب في تاريخ البشرية

هي إذا نظرية الجنس الآري التي كانت ترى أنها المنوطة بحكم العالم، يجسدها الحاكم النازي “أدولف هتلر”، ولكن وليام جاي كار له رأي مخالف تماما لكل ما نعلمه عن هتلر، الذي يمثل في العقل الجمعي رمزا من رموز الاستبداد ونوعا سيئا من أنواع الأحكام الشمولية الكبرى.

يربط وليام كل القصة بالمرابين اليهود العالميين الذين مهد لهم في أول الكتاب وعرّف تحركاتهم ونشاطاتهم الاقتصادية والمالية عبر التاريخ، وقد أوضح جاي كار أن هتلر كان يهدف إلى القضاء على جماعة المرابين العالميين الذين يسعون إلى إشعال الحروب، وسعى هتلر في بادئ الأمر إلى التحالف مع بريطانيا التي كانت هدفا تاريخيا للمرابين لتفكيك إمبراطوريتهم، وقد قال هتلر في ذات السياق :”إني على استعداد للدفاع عن الإمبراطورية البريطانية بالقوة إذا دعت الحاجة”.

وحتى معاهدة فرساي المجحفة في حق الألمان عقب الحرب العالمية الأولى، والتي يشير الكاتب أن بنودها أقرها المرابون العالميون وحلفاؤهم من أجل التمهيد لحرب عالمية ثانية، وقد كانوا يعلمون سلفا أن ألمانيا ستسعى للتخلص من المعاهدة والتمرد عليها، وقد برّأ هتلر بريطانيا من مسؤولية بنود معاهدة فرساي الظالمة وحمّل المسؤولية للمرابين العالميين الذي يسعون للاغتناء من قيام حرب أخرى، وأن بريطانيا يتجاذبها طرفين كبريين، طرف تهمه مصلحة بريطانيا وشعبها بالدرجة الأولى، وطرف آخر تمثله الديكتاتورية اليهودية العالمية.

موضوع ذو صلة من هم يهود الدونمة؟ حقائق تعرفها لأول مرة عنهم

وقد دخل هتلر مع بريطانيا في مفاوضات مطوّلة، حيث بدأ بالإعداد لحملة التحالف عام 1936 في مفاوضات غير رسمية بين دبلوماسيين ألمان وبريطانيين، مثّل الطرف البريطاني لندندري في حين عيّن الألمان غورنغ بجانب أدولف هتلر، وكانت خطة الألمان المقترحة تتجلى في احتلال كل الدول الشيوعية باعتبارها أحد حلفاء جماعة المرابين، والسبيل الوحيد للقضاء على الشيوعية هو تصفية الشعب اليهودي برُمته.

وأدلى الألمان بوثائق تبين العلاقة الفاضحة بين المرابين والشيوعيين وكيف دعم كبار الماسونيين (المرابين العالميين) الثورة البلشفية خدمة لمصالحهم، وأكد هتلر أن الطريق الوحيد لاستقلال كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا هو الاستقلال الاقتصادي عن جماعة المرابين اليهود العالميين، وأن ينفضوا عن كاهلهم كل الديون الباهضة.

كما ذكّر هتلر لندندري بالمذابح التي طالت المسيحيين في البلدان الشيوعية منذ قيام ثورة 1917 بروسيا، وكذلك التدخل الشنيع لستالين في إسبانيا محاوِلاً إنشاء دولة شيوعية بشبه الجزيرة الإبيرية، وبعد أن توضح للدبلوماسيين الألمان أن بريطانيا غير مرتاحة لاقتراحات الطرف الألماني.

اقرا ايضا حقيقة رمز عين حورس و خصائصه السحرية

اقترح هتلر أن تُعقد هدنة سلام لمدة 10 سنوات في أقل تقدير، ليذهب لندندري إلى حكومته قصد إطلاعها على زبدة اللقاء، خلصت من خلاله الحكومة على أنه من الخطأ وضع اليهود في سلة واحدة، وأن منهم الفاسدون الذي يثيرون الشغب في كل بلد يصلون إليه، ومنهم الصالحون الذين يقفون موقفا حازما لمنع كل الأنشطة الشريرة والماكرة التي يقوم بها إخوانهم.

تأكد لهتلر، بما لا يدع مجالاً للشك، أن حلم خلقِ تحالف مع البريطانيين قد باء بالفشل، فحدث بعدها انجذاب بين هتلر وموسوليني بإيطاليا وفرانكو بإسبانيا، والذي كان في ذلك الحين يحارب للقضاء على الشيوعيين وإخراجهم من بلاده، وإن كان فرانكو نأى بنفسه بعيدا عن تحالف دول المحور لاعتبارات دينية محضة، وذلك بكونه مسيحيا متدينا لا يمكنه أن يتحالف بأي وجه من الوجوه مع الوثنيين عبدة الإله الجرماني..

وتجدُر الإشارة أن الكاتب يُفرق بين هتلر كشخص له نوايا خيّرة، تتجلى في الأساس بالقضاء على الإرهاب اليهودي والشيوعي على حد سواء للحد من الحروب التي تستنزف الدول والشعوب وتُسبب في انهيار اقتصاداتهم خدمة لحفنة من المتغولين الماسونيين، وبين ما يسميهم بلوردات الحرب النازيين، كمتطرفين يمثلون الطرف النازي، ويسعون كذلك لإشعال الحروب والسيطرة، باستخدام الخيار العسكري، على دول العالم، فعمِل هتلر على الوقوف ضد هؤلاء والحد من أنشطتهم المتطرفة، بحيث كان يسعى لإيقاف النشاط الشيوعي داخل أوروبا فقط، أي أن الكاتب يفصل بين نازية معتدلة يمثلها هتلر ومن يلُف لفه، وبين نازية متطرفة يحكمها لوردات الحرب النازيين، وشرع هتلر في إرساء سياسة اقتصادية مستقلة، إيذانا بحربه ضد المرابين الكبار، واستعان بكل من اليابان وإيطاليا وإسبانيا، وقد كانت مجموعة من الأصوات البريطانية تُحذر من قيام أي حرب مع الألمان، لكنهم كانوا يواجَهون بسِهام الأذرع الإعلامية لجماعة المرابين ووصموهم بحلفاء الفاشية والنازية السوداء.

وما كان يُحذر منه هتلر كانت تُحذر منه حركة معادية للسامية ظهرت في إنجلترا عام 1920، عندما عاد مارسدن بكتاب “الخطر اليهودي” الذي ألّفه سيرجي نيلوس سنة 1905، فعكف مارسدن على ترجمته للإنجليزية تحت عنوان “بروتوكولات حكماء صهيون” والذي ترجمه الأستاذ الكبير عباس العقاد للغة العربية فيما بعد، وبالرغم من التهديدات التي تلقاها مارسدن قبل نشر الكتاب إلا أنه لم يبالِ بها، فكانت نهايته بعد ذلك مباشرة.

النزعة اللاأدريّة agnosticism- المراوحة بين نفي و إثبات وجود الله و الرؤية المنطقيّة لـ و هيوم

كما سبق أن أشرنا، فإن بريطانيا رفضت عروض هتلر بتحالف مباشر بينهما لإيقاف المد الشيوعي والحد من الخطر اليهودي على بلدان أوروبا، ولكن ذلك لم يمنع من قيام محاولات تنأى ببريطانيا عن توريط نفسها في الحرب ضد ألمانيا، وكانت زيارة رئيس الحكومة آنذاك المستر تشامبرلين لميونيخ، عاد من خلالها ببشرى للبريطانيين بعقد اتفاقية سلام، وهذا ما أغضب جماعة المرابين، وحرّكت الماكينة الإعلامية للتخوين والسعي في تلطيخ سمعة تشامبرلين باعتباره جبانا يخاف مواجه النازية، أو كما وصفوه بأنه امرأة عجوز تُحاول شراء السلام  بأي ثمن.

وفي نفسه الوقت اشتغلت الآلة الإعلامية لتشويه صورة هتلر باتهامه ببدء العدوان ضد بولندا، في حين لم يُقدم هتلر سوى مذكرة سلمية للتفاوض حول الممر البولندي المتنازع عليه، وبعد تأخر الرد البولندي لم يجد هتلر بدا من الهجوم عليها، وسارت الطاحونة الإعلامية في نسق تصاعدي، تُوِجت بعزل تشامبرلين العجوز ليحل محله ونستون تشرشل أحد أذرع جماعة المرابين العالميين، فيعلن الهجوم المباشر على ألمانيا، لتنطلق الحرب العالمية الثانية فعليا، إلى أن انتصر الحلفاء على دول المحور، واستغرب الكاتب من إلقاء القنبلتين النوييتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي، بالرغم من كون اليابان قد استسلمت قبل ذلك بكثير، ومفسرا ذلك بكون جماعة الماسونية الكبار أرادوا إظهار قوتهم لإرعاب خصومهم وكل من يريد الوقوف في وجههم، بمن فيهم ستالين الذي كان يبالغ في تحدياته لهم رغم كونه أحد أعضاء دول الحلفاء.

لقد حاول الكاتب أن يُبرئ هتلر من كل ما نُسب إليه من اتهامات باطلة، إلا أنه لم يُوضح مجموعة من النقاط الغامضة، لماذا تمت محرقة الهولوكوست في حق شعب لا يمكن بحال من الأحوال جمعه في سلة واحدة؟، وكيف يمكن تبرير نزعة التفوق العرقي التي أقرّها هتلر وآمن بها إيمانا راسخاً؟، هذا مع استحضار أن الكاتبَ مسيحي متدين تحكمه خلفيات دينية محددة يمكن أن تؤثر بشكل من الأشكال، خصوصا مع الشيوعية الملحدة، على التهويل الذي طبع سيرورة الأحداث التي يرويها طيلة فصول كتابه.

ما الذي يهدمُنا حتّى النخاع؟رسائل لم يكتبها #فنسنت_فان_غوخ بقلم ابراهيم لوغوس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock