فلسفة
آخر المقالات

متى ندرك بأننا في عالم مليء بالخوارق و المعجزات غير الاعتيادية؟

بقلم محمد الجيلاني عمران

نحن سكان عالم الخوارق أساتذة الإعتيادية.

المتأمل الحق في هذا الكون الذي يلتمس الجمال فيه و يعيش كل يوم كأنه اول يوم له في هذا الكون لن يمل و لن يكتئب و لن يحزن و قد يكتفي بهذا الكون كصديق .

جملة في كتاب قد تغير حياتك ان التمست عمق معانيها ” في النهاية سيتبين لنا ان كل ما اعتدناه ليس اعتاديا”
بالفعل ليس اعتياديا بالمرة …. نستيقظ كل يوم و نحن نشعر بالملل و الضجر من حياتنا و ما اصابها من روتين غير مدركين اننا نعيش في كوكب مليئ بالخوارق و المعجزات و لكننا للأسف خسئنا و اعتدنا على كل جمال هذا الكون .

المتأمل بأعين الطفل ذو الاشهر القليلة و الفطرة العظيمة سيدرك فعلا ان كوننا نصحوا كل يوم على مشهد شروق الشمس، امر غير عادي بالمرة و يستوجب منا توقفا كبيرا و لكن للأسف نحن اعتدنا!

اصبح من الضروري ان نجمع قوتنا لنقاوم جبروت الاعتياد …. لماذا ؟ لكي نسعد من جديد ، لكي نتلمس عظمة و جمال الكون، لكي نستشعر سخاء الخالق الاعظم سبحانه الذي سخر لنا هذا الكون المعجز .

يجب ان نقاوم الاعتيادية لكي نعيش كل يوم في هذا العالم كأنه أول يوم لنا فيه لكي نجدد سعادتنا في هذا العالم .. فرحتنا ، طفولتنا ، عبقريتنا، تثميننا لما نحن محاطون به من إعجازات خلقية عظيمة.

نحتاج ان نقاوم هذه القوة السوداوية للإعتياد .
لذلك ليس من الغريب ان نجد عديد الايات في القرآن التي تدعونا للتبصر و التأمل و إعادة النظر لما من حولنا

( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ )
(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ )

أيات النظر كثيرة و عديدة و وجيهة لو فتحنا قلوبنا و ابصرنا فعلا لزالت الاعتيادية من قلوبنا و لأدركنا السعادة المجانية التي تتكرر و تتجلى يوميا في هذا الكون المعجز .

طبعا لفت لنا القرآن النظر ايضا بالأقسام الالهية الجلية ، حيث اقسم الله خالق الجمال و الاعجاز بالضحى ، بالليل اذا سجى ..

يقسم الله بعظمته و جلاله بالشمس و ضحاها و القمر اذا تلاها و النهار اذا جلاها . الله الذي لا اعظم من عظمته شيء، يقسم بالنجوم و يؤكد انه قسم لو تعلمون عظيم، يقسم بأشياء عديدة جدا و اقسام القرآن مواضيع بحث اسالت الكثير من الحبر .

لماذا ؟ ليلفتنا ، ليفت نظر هذا الكائن المتفوق في الإعتيادية و ليحذره من خطرها و لكي ينقذه ، ينقذه من سموم الاعتيادة التي اذا سالت على معجزة لجعلت منها امرا عاديا لايستحق منا ولا حتى نظرة بسيطة لأننا اذا اعتدنا الشي زال وجوده من حياتنا تقريبا و لم نعد نراه

( وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ )
صدق إبليس حين قال ولا تجد اكثرهم شاكرين لأن في قلب الشكر و في صلبه نجد عدم الاعتياد مكون رئيسي لقلب المؤمن الشكور، لكي نكون شاكرين او حتى فقط سعداء مستمتعين بحياتنا وجب ان ندرك انه غير عادي بالمرة.

غير عادي ان نقف ، غير عادي ان نسمع، غير عادي ان تتفاعل ذرات الهواء في ما بينها و يصلني صوت من خاطبني و يحلل عقلي و جسدي كل ما ورد اليه و في اجزاء من ثواني يكون الجواب حاضرا .

سيد الشاكرين و العارفين نبي الله صلى الله عليه و سلم لم يكن يعتاد اي شيئ ،  لم يعتد غروب الشمس و لا شروقها و ذلك يتضح بما يحضره و يقرؤه من اذكار في كل فترة معينة من ردهات النهار، اذا غابت الشمس قال ( اللهم ان هذا اقبال ليلك و ادبار نهارك و اصوات دعاتك و حضور صلواتك فإغفر لنا  )

لم يرى النبي اي شيئ اعتيادي في هذه المشاهد الربانية البديعة، حين يكسو الليل بردائه الأسود نور النهار و يسدل استاره المزدانة بأنوار النجوم و جمال القمر ، غير عادي بالمرة .

لم يكن ابدا هذا المشهد عاديا بالنسبة للفلاسفة و الفنانين و الشعراء لطالما كان مصدر للإلهام حين يأخذ الليل هذا العالم في عباءته السوداء يجلبب العالم غير عادي !

و حين تأتي يد الفجر الحانية تشق جلباب الظلام غير عادي ، لذلك أقسم الله به ….
كما انه الى الآن لغز النوم يبقى غير مفهوما كليا، رغم كم الدراسات الضخمة حوله، لذلك خصص النبي لهذه الموتة المؤقتة اذكار و عادات خاصة بها لأنه ببساطة شيئ غير عادي .

بعد الأكل و بعد قضاء الحاحة كان الرسول يقول ( الحمد لله الذي أبعد عني أذاه و أذاقني لذته و أبقى فيّ قوته) فغير عادي الذهاب الى الحمام و القدرة على قضاء الحاجة و بعض الناس لا يستطيعون لا الاكل و الا الشرب و لا قضاء الحاجة باليسر الذي نقوم به نحن بتلك الاشياء .

ببساطة لإلتماس عظمة و جمال الخلق لا نحتاج الى التحليق في الافق و الضياع في عالم نصف قطره 14 مليار سنة ضوئية ( و في أنفسكم أفلا تبصرون )
سطر واحد في كتاب غير نظرتي للعالم ( نحتاج الى قدر زائد من الحكمة لكي ندرك أن أكثر ما نعده عاديا في حياتنا ليس عادي )
يشرح و يبرع و يبدع العلم في شرح مدى عدم إمكانية اعتبار كل المعجزات التي تحيط بنا أمور عادية لذلك سأتكفل بالجانب الإجتماعي لأقول
يا أيها الزوج ليس عاديا بالمرة في هذا الزمن الغادر في زمن قلة الخير و الامانة و المعروف ، ليس عاديا ان يكون لك زوجة صالحة ترعاك في نفسها و ولدك و مالك تحافظ على اعتبارك و هيبتك بين الناس تحبك و تفي بعهدك  و نفس الامر بالنسبة للمرأة التي يرسلها لها الله زوجا محبا صالحا طيبا..

و لذلك هذه الزوجة التي صانت بيتك و اعطتك ما وهب الله من الاولاد اياك ان تكفر نعمتها ان رأيتها كبرت أو زاد مالك فتريد ان تجدد شبابك الراحل بشابة جميلة غيرها تخون بها عهدك الاول.

ستندم و الله ان جعلت من حياتك تطبيق واقعي لما تراه في المسلسلات و في التلفاز من تفاهات العصر كن رجلا و رصينا و إفهم ان ما انت فيه من نعمة هذه الزوجة ليس امرا اعتياديا .

ان ادركت و فهمت ما ارمي اليه ستكسر قاعدة الروتين و الملل و الضجر الذي يقال انه يبدأ بعد 5 سنوات من الارتباط.

تنكسر القاعدة بهذه الحكمة حالما ندرك انه امر غير طبيعي و غير عادي بالمرة ستستشعر هي هذا و ستسعد به و ستحس انها حبيبتك الوحيدة في هذه الحياة !

انت يا قارئ حروفي مهما كنت تكبرني لن نختلف كثيرا في السن لذلك فأقولها لك و لنفسي
غير عادي بالمرة ان نمتلك مثل هذا الاب 💜 اب عادل شريف عفيف مستقيم يجلب الاحترام و الاعتبار وجب ان نرعى حق ابائنا ان نتواضع و نخشع بين يديه و لن ينقص ذلك منا شيئ مهما رفعت الدنيا من شاننا و لا يكبر الرجل ان كان كبيرا على ثلاث : لوالده و معلمه و لطيفه.
غير عادي بالمرة يا صديقتي ، غير عادي بالمرة الى انقطاع النفس انك تسعدين و تحظين بصديقة وفية أحبتك ليس لسلطانك ان كنت ذات سلطان و ليس لمالك ان كنت ذات مال و ليس لعلمك ان كنت عليمة ، لم تحبك لشيئ من هذا .فالعادي ان الناس تحب غالبا لهذه الاشياء حبا مشروطا ماديا غير نزيه حبا مغرضا منفعيا ما هو بحب .

هذه الصديقة أحبتك لما انت عليه تقبلتك كما انت و احبتك و هي صديقة صدوقة ،تنصحك بصدق و تحنو عليك.

صديقك من صدقك لا من صدَّقك يعلم مواضع الخير و مواضع الشر يأمرك و ينهاك بلطف و محبة كمحبة الوالد المشفقة ان ظفرت بمثل هذا الصديق الكنز عض عليه و اياك ان تفرط فيه و اتخذه في الدرب اخا ، فلربما احتاجك او احتجته في يوم قريب و لن يخذلك و هذا قليل الوجود في كل زمان.

لهذا وجب ان نحتفظ بهذه العملة النادرة، الصديق الصدوق نادر الوجود و هو غير عادي بالمرة!

كل الحب اليك يا قارئ حروفي ارجو ان نستشعر جميعا هذه “اللاعادية” في حياتنا لكي نسعد و صدقني ان من اكبر ابواب السعادة هو هذا الادراك بان كل شيء في حياتنا هو استثنائي على نحو ما و أنا أسميها السعادة المجانية.

اقرا ايضا السؤال الأهم في العلاقات ..هل تريد أن تكون على صواب دائما أم تكون سعيدا ؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock