ابداعات و مواهبقصص و حكايات

وردة لنجلاء و للعالم قصيدة – قصة قصيرة بقلم “سميع الخطيب”

عسليتان… عينان عاتبتان.. ووجه حزين … شعرٌ أسودٌ كثّ، أبيض الذوائب
هذه الأشياء لصبية.. ليست شقراء بعيون فيروزية، ولا برونزية بعيون حوراء.. لكن … ليس في
الغرفة ما يشير إلى أن أحدا قد جاء، غرفتك فارغة يا من تملئين المكان بحضورك… ما عادك أحد..
كثيرة جدا هي الورود والأزاهير والبطاقات، وحتى القبل التي نثرتها في المحيط.
من المؤلم ألا يكون لساعي البريد رسائل..
كانت بجسدها المتناسق الجميل الذي يقر باهتمامها الجلي به حين تسير، حين تلج.. تجلس.. تخاطب..
تمرح.. تضج بالحيوية والحبور.
هذا الإشراق يرقد الآن باستسلام وفتور على سرير أبيض.. الأبيض في كل مكان، الأغطية، الجدران،
الكراسي، ال…. كل شيء..

اقرا ايضا لنفس الكاتب رحلة قصة قصيرة بقلم الأستاذ سميع الخطيب

هذا البياض يسوّد قلبي.
– أحست أن خلف النافذة أحداً.
وعلى الخدين، أغرق السالفين دمع، وتحت الدمع عينان عسليتان.
– هل عرفت! تسائل في سره.
– لماذا إذن؟ ودخل.
ومعه ولجت الغرفة بنفسجة صغيرة، لا ترى إلا في الربيع؛ كانت ترقد في كفه رقدة الجنين في الرحم، لوت
نجلاء عالمها تجاه القادم، وانفجرت؛ لم تعد تبكي بل صارت هي الفعل..
وقف يتأملها بوجهه الهادئ المريح… وابتسم قائلا: استمرارك في البكاء يعني أنك غير راغبة بوجودي..
.. شدت بيدها على يده بجفنها على جفنها …غصّت.. كفكف دمعها، ولثم الجبين؛ الحمد لله على السلامة..
ووضع هديته البنفسجية في كأس الماء..
لم تكن تستطيع التكلم، (عرف فمك معنى الأطباق يا محدثة) ردد في صدره
أرادت أن تقول: أنت الوحيد الذي أهملت.
فبادرها: يقول الفلكيون إن للبشر نجوماً تلعب دورها في العلاقات الإنسانية والحظوظ، عموما أنا لا أهتم
ولا حتى في الكيمياء وليس عندي كاريزما وضحك.. أتذكرين زكوان؟
(كانا قد التقيا مرتين اثنتين في بار جميل، وطلبت له الجين الذي لم يكن يعرفه من قبل، وتخلل حديثهما
الطويل الكثير من الطرائف الجنسية وكلها تحمل اسم زكوان ومغامراته..)
لم تكن تتمنى عند لقائه أن يطوي النهار صفحته، لأنه رسول من تحب محملا برطوبة البحر،
فضحكت وليتها لم تفعل.
(أسنانك التي كلفتك الباهظ والثمين من أجل ابتسامة ساحرة؛ مهشمة ) ردد في جوفه

انظر ايضا الهوية-قصة  قصيرة  بقلم سميع  الخطيب

أحس بالأسى.. أشاح بوجهه؛ اسمعيني آخر طرفة..
أشارت إلى تقرير الطبيب، قرأه (كسر في الجمجمة كسر في الفك السفلي تهشم الأسنان العلوية..) قلب
الورقة.
.. ضبط الشرطة
نجلاء الخليل… ثلاثون عاما…سيارة شاحنة… كاد يختنق, أعاد التقرير إلى مكانه، “لا بأس عليك” وأدار
ظهره.
همهمت
– سآتي غداً
غمغمت بقوة.
نظر إليها بابتسامة ظهرت من خلالها ألوان غروب كانونية، طلبت قبلة، طبعها بين العينين على عجل
وانسل خارجا
إلا أنها غافلته وسقطت من زاوية العين, في زاوية العين دمعة نقية ندية دافئة
ورغم أن الباب اصطفق خلفه مودعاً.. لم تقر بذهابه فدمعته التي غسلت آلامها وخطاياها، راحت تكبر
وتكبر وتكبر لتعمدها، وكيف لا وهو صاحب أمنية أن تكون الولادة ناجمة عن التقاء قبلتين أو دمعتين…..
(…وردتك الفصيحة قالت كل شيء يا من تعتنق الصمت ) رددت في خاطرها
“أحبك..” وصرخت..

قد يهمك قصة قصيرة :حانة الأوجاع بقلم الأستاذ أحمد اسماعيل

(فاقد الشيء لا يعطيه؟ يجب أن تعاد صياغة الكثير من القيم والمفاهيم، هناك الكثير من المثل والمعتقدات،
يجب أن ترمى في سلة القمامة )-أفكار دارت في رأسه.
استيقظ نشيطاً.. ارتدى أجمل ما عنده.. تعطر.. وانطلق نيزكاً، هالته نور، وزيله ربيع؛ ناشرا الحب
والعطاء على مدى مداره
إلى الطابق الثالث جناح العناية المشددة الغرفة الرابعة
فالحياة قصيرة ولا وقت للحزن، ولا حتى الحساسية، فسواد الليل مهما حلك ينجلي مع حمّام صباحي منشط.
في الممر شعر أن المناخ غير المناخ، تسارعت دقات قلبه، دخل الغرفة.. تجمّد….
ماذا يمكن أن يقول المرء إن هو رأى سرير مريضه فارغاً ومرتباً؟
انكمش.. بردٌ.. برد.. تجمّد.. سوى عينين تشبهان الأفول، راحتا تتساءل.. فأجابه الباب بملصقة …
(البراد 28).

اقرا ايضا ابراهيم لوغوس يكتب رسالة بعنوان قلبي المُسنّ

الكاتب سميع الخطيب
الكاتب سميع الخطيب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock