أدبابداعات و مواهب

“النافذة” قبضتان.. للبحر واحدة والأخرى لاثنين- قصة قصيرة بقلم سميع الخطيب

– تلك الابتسامة التي احتضنت ملامحه بدت رائعة وضاءة، مختلفة تماماً عن سالفاتها، لها وقع خاص في النفس، نمّت عن رضى صادق وعميق كجذور الفقر الموغل في تجاعيد جبينه الأسمر العريضَ، فقر ممزوج بكبرياء حزين، بصبر وعنفوان كتومين، وأعلن موافقته وراح يتأمل الطفلين بعينين نصف مطبقتين زادت من تضاريس وجهه القديم الذي يشي بماض مفعم بشباب قادر فعال.
وقال: اذهبا للنوم الآن، وراح يكمل لف سيجارته التي لم يعد ينقصها إلا لعقة من لسانه المهترئ.

اقرا ايضا وحيد السّفاح (الجزء 3)- قصة قصيرة بقلم نسيم الجزائري

في صباح اليوم التالي، كان ثمة انقلاب، استيقظ الولدان مبكرين جدا على غير عادتهما ..أعدا الفطور ..صنعا الشاي وراحا يوقظانه ويغريانه بالمائدة الجاهزة ويحثانه على ألا يتكاسل في النهوض.
جلس الوالد وعلامات الرضى والارتياح مشعة على وجهه وقال: جهزّا نفسيكما.
– إننا مستعدان من الأمس: أجابا سوياً وبسرعة عفوية.

قد يهمك ابراهيم لوغوس يكتب : رسالة بعنوان كلّ المُستحيلات

ومرة أخرى، تعود الابتسامة الدافئة الغريبة إلى وجهه، أعلن اكتفاءه من الطعام، نافضاً يديه ماسحاً شاربيه راشفاً ما تبقى في كأس الشاي حامدا الله على كل شيء. ونهض قائلا: سأعود حالا، انتظراني.. سرعان ما بدد الوالد الغمامة السوداء التي اكتنفتهما لهنة بوعده القاطع مؤكدا أنّ اليوم للشاطئ وهو بحري بامتياز… كيف لا وقد أعطى وعدا. وما أكثر الدروس والوصايا التي لقنها لهما من أجل احترام الوعود.. – عاد طفلا في أسلوبه لإقناعهما بمدى صدقه، خرج من المنزل تاركا خلفه ملاكين يلوحان له بيدين نقيتين وعينين عالقتين بظهره المنحني، تقولان له عجّل في الرجوع أيها الحبيب، قال: كل ما في الأمر نصف ساعة فقط ونرحل، وها هو يشعل سيجارته الخامسة متأملا ساعة يده.

اقرا ايضا تحميل كتاب المُخلص دوما.. فنسنت رسائل فنسنت فان غوخ لاخيه تيو pdf

مضى على وقوفه أمام الكوة ساعة ونصف الساعة، كان أول المتواجدين عند وصوله لم يكن من أحد قبله، وقد سُرَّ لذلك إذ اعتقد أن انتظاره لن يستغرق سوى دقائق.
توالت الدقائق خلف الدقائق والناس تلو الناس، حتى مضى على وقوفه ساعتان، تجمهر خلالها حشد كبير.
.. قلق… عرق يسري في ثنايا جسد منهك يكاد يتشظى من الغيظ، وبعد ساعة ثالثة تختفي النافذة خلف كتلة بشرية متراصة كثيرة العدد.

قد يهمك رسائل ما قبل الإنتحار- بقلم ابراهيم لوغوس

ومن بعيد .. جاءت تتلوى كالأفعى، بحمرتها الفاقعة وشعرها الأصفر الصوفيّ. دخلت مكتبها بدلال وبلاده بعد أن رمقت الكومة البشرية بازدراء وفوقية.
وفي غرفتها طلبت قهوتها وأشعلت سيجارتها، لتنفث الدخان متأففة عبرالكوة التي فتحتها على مضض.
… هاجت الناس وماجت، ليضيع وسط النّو البشري ؛قوي من يقتحم متقدما ويستولي للحظات على تلك النافذة، ليحظى من ال…….(الموظفة) على خاتم أو توقيع من يدها المثقلة بالذهب والألوان والأظافر البشعة.

اطلع ايضا على قصة قصيرة : حانة الأوجاع بقلم الأستاذ أحمد اسماعيل

وراحت بهدوء تتسلّى، تقلّب الأوراق وتجتر علكتها، تجتر حديثاً على الهاتف والحشود في الخارج، يعتصر بعضهم بعضاً تحت شمس ناقمة .. جبناء جبناء، كلهم صاروا قروداً لا تسمع لا ترى لا تتكلم، وكيف لهم .. وما هم إلا جراثيم قد تسحقهم جزمة لماعة.
وبعد جهد جهيد، يصل إلى الكوة التي أغلقتها بوجههم بحجة التعب، رغبة منها في لحظة صفاء وراحة، بعدما أن رشقتهم بصلية من العبارات النارية, كي يهدأوا.
– قرر أن ينتظر فمن صبر ظفر، لكنه سرعان ما أكتشف أنه سُرق! سرقه ـ الوقت ـ ولداي .. تذكر وعده لهما، تذكر تأخره عنهما كذبه. عدم وفائه… ومن غير أن يدري، بصق في وجهها. شتمها. لعن الجميع. لعن الروتين والبيروقراطية. وانفجر كبركان، حطم النافذة. أراد أن يسحب لسانها. يقتلع عينيها…
– إلا أنَّ كل ما يذكره أنه تلقى ضرباً مبرحا، وسقط بين الأقدام و تحتها.

اقرا في قلبي حسرةٌ أدَبيّة بقلم صالح أمهاوش

استفاق في السجن، نظر إلى ساعته ليعرف الوقت فلم يجدها، لم يستطيع التمييز، أهو الليل قد انتصف أم هي ظلمة الزنزانة، وراح يحفر على الجدار العفن (لابد وأني عائد).
فيما تكفل النعاس بطفليه بعد أن أجهدتهما السباحة في العرق ورسومات القلوب والأحرف على شاطئ الظلمة، مرددين – تِ على مهلك سالما فشروق شمسك علينا في الغد أحلى.

اذا اعجبك المقال لا تنسى مشاركته مع أصدقائك.

بإمكانك أيضا الاطلاع على قصص قصيرة أخرى للكاتب “سميع الخطيب” من هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock